ابن تيمية

41

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَصْلٌ : فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ : " أَحَدُهُمَا " فِي الِاسْتِغْفَارِ الدَّافِعِ لِلْعَذَابِ . و " الثَّانِي " فِي الْعَذَابِ الْمَدْفُوعِ بِالِاسْتِغْفَارِ . أَمَّا " الْأَوَّلُ " : فَإِنَّ الْعَذَابَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الذُّنُوبِ وَالِاسْتِغْفَارُ يُوجِبُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعَذَابِ فَيَنْدَفِعُ الْعَذَابُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } { أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُتِّعُوا مَتَاعاً حَسَناً إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ فَضْلٌ أُوتُوا الْفَضْلَ .